مدرسة آوييا في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء,مدرسة آوييا في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء,مدرسة آوييا في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء




مدرسة "آوييا" في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء






2014-07-03



وكالات

في بلدة “آوييا” الواقعة على بعد 560 كلم من “نجامينا” عاصمة تشاد، تتخّذ الحياة بوصلة أخرى بعيدة كلّ البعد عن مظاهر الحياة المعتادة في بقية مدن وقرى تشاد.. ففي هذا الامتداد الجغرافي، يغرق السكان في شبه عزلة فرضتها الجغرافيا والفقر، والحصول على نصيب من التعليم هناك، أضحى حلما صعب المنال..

غير أنّ إرادة سكان البلدة تمكّنت من تحقيق المعجزات، ففي العام 2008، قاموا باقتطاع ما تيسّر من الأموال من نفقاتهم اليومية الملحّة، لتشييد مدرسة لتعليم أبنائهم.

منارة علمية شيّدت بسواعد البؤساء في “آوييا”، وتحتضن اليوم 70 طفلا يتطلّعون لوضع حدّ لظلام الجهل الذي يطبق بثقله، منذ عقود، على هذه الأراضي النائية في تشاد، وليطيح نور العلم ببؤس الواقع.

أسّسها نجل زعيم القرية (آوييا) “إبراهيم هارون أحمد”، بمساعدة سكانها، سنة 2008، قبل أن يتكفّل بإدارتها.. كان هذا الانجاز بمثابة “الحلم” الذي لطالما راود الجميع في ذلك الركن النائي من التشاد، على حدّ تعبير “أحمد”.

وأوضح “أحمد”، في تصريح للأناضول، أنّ الدروس انطلقت، في البداية، بـ 25 طالبا فحسب، هم 19 فتى و6 فتيات.. لكنها اليوم تستقبل 70 طالبا للمعرفة، يتطلّعون للحصول على زاد معرفي “ينير عقولهم”، و”يبدّد ظلام الجهل” الذي لاطالما جثم بثقله على العقول في هذه المنطقة المعزولة.

تعدّ بلدة “آوييا” حوالي 400 ساكن، بحسب “أحمد” الذي يقول إنه “دائما في السابق، أي قبل بناء المدرسة، كان التحصيل المعرفي للأطفال ينحصر في الدروس القرآنية، والتي كان يقدمها زعماء الدين في القرية، وبعد تشييد المدرسة، اقتصرت الدروس المقدّمة للطلاّب فيها على اللغة العربية، نظرا لضعف الموارد، أو بالأحرى غيابها بالكامل، على حدّ قول “أحمد”.

بعد فترة من الوقت، وتحديدا في عام 2010، شرع السكان في تحسين الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسة، مدفوعين بضرورة توسيع المدرسة وإضفاء الجودة على خدماتها، لاستيعاب الأعداد المتزايدة سنويا من الطلاّب.

وبالتعاون مع اثنين من المنظمات غير الحكومية الدولية، شهدت المدرسة ولادة ثلاثة فصول دراسية إضافية، ومكتبا تنفيذيا، إلى جانب متجر، ومنزل للمدير وبرج للمياه ما يزال قيد الإنشاء.

رغبة الأولياء في انتشال مستقبل أبنائهم من الضياع في غياهب البيئة القاسية التي تغشى القرية ومحيطها العام، بدت أقوى من مظاهر البؤس التي صبغت حياتهم بلون قاتم.

قرّروا هذه المرّة أنّ عليهم الترفيع في الموارد المرصودة لمدرستهم، فكان أن توصّلوا، العام 2012، إلى ضرورة تجميع قسط من عائدات الكم القليل من الحبوب التي يحصلون عليها سنويا، تحت وصاية بنك الحبوب، لدفع الراتب الشهري لأستاذ متخصّص في اللغة الفرنسية.

”أحمد” تابع قائلا “لم يستطع الأستاذ الذي انتدبناه لإثراء البرنامج التعليمي في المدرسة مقاومة الظروف الصعبة في القرية، فكان أن غادرها أشهرا بعد قدومه”.

وتابع “إصراري على تحدّي مجمل الصعوبات المطروحة نابع من تشبّثي بهذا الحلم، والذي يعنيني بنفس القدر الذي يعني السكان هنا (في آوييا).. قدري هو الاستمرار في الإشراف على هذه المنشأة، من أجل مستقبل القرية”.

ويتلقّى “ابراهيم هارون أحمد” لقاء خدماته راتبا شهريا بقيمة 15 ألف فرنك افريقي (أي ما يعادل 32 دولارا).. “لديّ متأخرات (ديون) على الدوام، غير أنني لا آبه لذلك كثيرا، فلدي مهمّة عليّ إنجازها، وهذه هي قناعتي”.

تعدّ المدرسة حاليا اثنين من المدرّسين، بما أنّ تفقّدية (مديرية تفتيش) التعليم الابتدائي أرسلت إليها مؤخّرا مدرّسا يضطلع بالتوازي مع ذلك بدور المدير، في تعويض لـ “ابراهيم هارون أحمد”، والمنكبّ في أغلب الأوقات على تعليم الأطفال.

وقال المدرّس، ويدعى “إبراهيم علي موسى” للأناضول “التحقت بالمدرسة منذ السنة الماضية، وآوييا هي أولّ محطّاتي في التدريس”. غير أنّه تذمّر كثيرا من ظروف العمل فيها قائلا “الصعوبات التي نواجهها هائلة، انطلاقا من تطبيق الرزنامة أو التقويم المدرسي، والذي ما يزال من الإشكاليات العالقة أمامنا، بالإضافة إلى صعوبة متابعة الأطفال المنحدرين من عائلات البدو الرحّل، وقابلية الطلاّب لاستيعاب الدروس.. يكفينا القول في هذا المجال أنّ 13 طالبا من أصل 83 غادروا مقاعد الدراسة، ولست أعرف لأي سبب”.

طلاّب مدرسة “آوييا” يخوضون، من جانبهم، صراعا يوميا للوصول إليها.. معظمهم يقطن في قرى تبعد عنها حوالي 5 إلى 7 كلم، ما يعني أنّ الوصول إليها يستغرق ما بين 2 إلى 3 ساعات مشيا على الأقدام.

الميسورون منهم يركبون الحمير، وأحيانا يأتون إلى المدرسة على متن عربة يجرّها حمار.

يقتات سكان “آوييا” أساسا من الزراعة وتربية المواشي.. صنف من الناس على غاية البساطة، بيد أنّهم يولون تعليم أطفالهم “أهمية قصوى”، من منطلق وعيهم بفوائد وميزات خطوة مماثلة في حياة المرء، على حدّ تعبير زعيم القرية “هارون أحمد”، والمعروف باسم “بولاما” في اللهجة العربية المحلية، في تصريح للأناضول.

فبالنسبة إليه، فإنّ هذه المدرسة تشكّل مصدر “راحة” للجميع، غير أنّه يتعيّن على الطلاب “البحث عن المعرفة” من جهة، ومساعدة آبائهم من العاملين في الحقول ومربّي المواشي، من جهة أخرى.

وبالتطرّق إلى أحاديث سكان القرية بشأن “غياب سلطة الإشراف” في هذه المنطقة النائية من البلاد، فنّد مفتش التعليم لمنطقة “واداي” (شمال شرق) “محمد دوبا نغاري” مثل هذه الأحاديث، مشيرا إلى “جمود سكان القرية”، على حد وصفه.

وأضاف في تصريح للأناضول “لكي تشيّد مدرسة في بلدة ما، على القرويين إظهار الإهتمام أوّلا، ثم يتعيّن عليهم رفع مطالبهم إلى السلطات المختصة في المنطقة، لا سيما متفقد (مفتش) التعليم الابتدائي. وهذا الأخير يتكفّل بمهمة إخطار سلطة الإشراف (وزراة التربية)، والتي تحتفظ بحقّ اتخاذ التدابير الضرورية”.

وأوضح “نغاري” إنّه “يتم إطلاق مناقصة للشروع في أشغال البناء حالما تتوفّر الميزانية اللازمة”، مضيفا أنّه بالنسبة لقرية “آوييا”، فإنّ “السلطات فيها لم تلتزم بالإجراءات والتدابير الواجب اتّباعها في مثل هذه الحالات”.

وعلاوة على ذلك، رحب “نغاري” بما تبديه الدولة التشادية من استجابة حينية لمبادرة القرويين، حيث “عينت على الفور مديرا لمدرسة آوييا حالما وقع تشييدها”.






,ترفيه,سعودى,منتديات تلبي جميع احتجاجات المستخدم العربي,

مدرسة آوييا في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء,مدرسة آوييا في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء,مدرسة آوييا في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء,مدرسة آوييا في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء,مدرسة آوييا في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء,مدرسة آوييا في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء



المصدرمجلة الإبتسامة

via سعودى وانhttp://ift.tt/1cZ0EaB

0 Responses to 2020مدرسة آوييا في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء مياسة الزين

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

احصائيات